الشيخ فاضل اللنكراني

141

دراسات في الأصول

تقدّم زمان اليقين على الشكّ ، وهذا يتحقّق في قاعدة اليقين دون الاستصحاب ، ولكنّه مذيّل بقوله : « فليمض على يقينه » ، ومعلّل بقوله : « فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » ، والحكم يدور مدار التعليل ، والظاهر منه فعليّة اليقين والشكّ في آن واحد ، فكأنّه قال : « لا ينقض بالشكّ الفعلي اليقين الفعلي » ، وهذا الكلام ظاهر في الاستصحاب لا الشكّ الساري ، وظهور التعليل مقدّم على ظهور صدر الرواية ، فلا مانع من دلالتها على الاستصحاب . ولكنّ الرواية ضعيفة غير قابلة للاستدلال بها ؛ لكون قاسم بن يحيى في سندها ، ولم يوثّقه الرجاليّون ، بل ضعّفه العلّامة . ومنها : مكاتبة عليّ بن محمّد القاساني ، قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟ فكتب : « اليقين لا يدخله الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » . ويرد عليها : أوّلا : كونها مضمرة مع أنّ المكاتبة بلحاظ بقائها بعنوان السند أقرب إلى التقيّة وشبهها بخلاف القول ؛ فإنّه يوجد وينعدم . وثانيا : أنّ الراوي عليّ بن محمّد القاساني من أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام بلحاظ رواية محمّد بن حسن الصفّار عنه ، وضعّفه أعاظم الرجاليّين ، لا عليّ بن محمّد بن شيرة القاساني الموثّق . قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : « والإنصاف أنّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب ، إلّا أن سندها غير سليم » « 2 » . وأنكر المحقّق الخراساني قدّس سرّه دلالتها عليه ، فضلا عن أظهريّتها « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 184 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 71 . ( 3 ) كفاية الأصول 2 : 296 .